بالصور والفيديو: كأنك تتنشق موتك .. مكبـّات عشوائية .. ثم الحرق والموت البطيء

تعاني شريحة واسعة من سكان بلدة معركة من أزمة النفايات التي تكاد لا تنتهي، فسحب الدخان المنبعث من أماكن الحرائق وما يرافقها من روائح كريهة تغطي جزء من سماء البلدة في كثير من الأحيان، فتتسرب روائحها السامة الى البيوت مما يسبب لقاطنيها ضرراً كبيراً.. فمن يتحمل المسؤوليّة ؟
يحمل الدخان المنبعث من حرق النفايات الغازات المختلفة والجزيئات القابلة للإستنشاق التي تحتوي على المواد السامّة التي تضرّ بصحّة الإنسان. وتـؤدي عمليـة حـرق الفـضلات وبـشكل خـاص مكوناتهـا ذات التركيـب البلاسـتيكي إلـى انطلاق دخان كثيف وغازات ضارة بصحة الإنسان والحيوان ومنهـا مركبـات ديوكـسين المـسرطن ومركبــات الكــادميوم الــسامة ويسبب الدخان في معظم الاحيان حرقة في العينين وفي الأنف والحلق بالإضافة إلى السعال والصداع وضيق التنفّس والربو في حالات عدة.

إنّ حرق النفايات يؤدي إلى انبعاث المواد الخطرة وذلك لأنّ الإحتراق غير كامل، ومن المواد المنبعثة خلال الاحتراق الجسيمات المتنفسة وخاصّة الصغرى منها والكربوهيدرات والفورمالدهيد وهو مركب عضوي ذو الصيغة الكيميائية CH2O وهو غاز عديم اللون في درجة الحرارة العادية، سريع الذوبان في الماء وقابل للاشتعال، مادة صنّفتها الوكالة الدولية لبحوث السرطان كمادّة مسببة للسرطان. كمــا يتــسرب أجــزاء مــن نــواتج حــرق المخلفــات مــن المركبــات الكيماوية الضارة بالبيئة مع مياه الأمطار والسيول إلى المياه الجوفية داخل الأرض وتلوثها، ومن المعلوم أن التعرّض الطويل الأمد لدخان حرق النفايات قد يسبب الاضرار الصحية التالية :

– السرطان: يحمل الهواء الملوث من حرق النفايات المواد المسببة للسرطان
– المسّ بجهاز المناعة والجهاز الهرموني
– الضرر لجهاز التنفس
– عرقلة عملية تزويد خلايا الجسم بالأكسجين
– الانسداد في عضلة القلب وخاصّة لدى مرضى القلب

وقد جاء في دراسات اجرتها منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن اللبنانيين معرّضون الى خمسة أمراض مزمنة على الأقل نتيجة تعرّضهم لهذه الانبعاثات، ووثقت المنظمة في تقريرها الأخير المكوّن من 53 صفحة وضع أزمة النفايات في لبنان والوسائل السلبية التي اعتمدت للتخلص منها ما يعني ان المشكلة الداخلية باتت معروضة على شاشات الاعلام الغربي والعربي.

في بلدة معركة مكب للنفايات مستحدث في منطقة الوادي المعروفة بأنها مقصد لكثير من العائلات إضافة الى ان الكثير من الأحياء والمنازل السكنية مطلة عليها، وقد علت صرخة ساكنيها مرات عدّة لما يسببه حرق النفايات فيها من ضرر كبير عليهم.
في حديث لموقعنا إعتبر الصيدلي حسن حجازي رئيس جمعية إنسان بلا حدود ان مكب النفايات في وادي معركه وأي مكب عشوائي هو بمثابة كارثة بيئية تهدد حياة الانسان الحالي أو الذي سيولد حيث تتسرب المواد السامة من النفايات الى باطن الارض، الى المياه الجوفية. إضافة الى ذلك تصاعد الغازات السامه من النفايات صيفاً بفعل ارتفاع درجه حرارة الجو، الغازات المسببة لمرض السرطان وغيرها من الأمراض المميتة وهذا من العوامل التي تبرر بقوة إرتفاع نسبة الإصابات بداء السرطان.
ويشير حجازي الى ان يبقى الأمل الوحيد لحل مشكلة النفايات في رفع مستوى الإحساس بالمسؤولية عند العامه والضغط على الجهات المعنية بالالتزام بمبدأ تجفيف مصادر النفايات وإعتماد حل الفرز من المصدر أو العمل كحد أدنى الى فرز النفايات والاستفادة منها في إعادة التدوير .

المواطن حسين الحاج علي وهو واحد من الكثيرين من السكان المتضررين واالذين يعانون من أزمة المكب كشف عن أن النفايات التي تتجمع في مكب الوادي سببها رمي النفايات من قِبل بعض البلدات المجاورة اضافة الى أوساخ المسالخ من دم وعظام ونفايات من البلدة.
ويقول الحاج علي أن أشخاص من خارج البلدة يرمون النفايات في المكب وقد جرى ابلاغ بلدية معركة أكثر من مرة بذلك وفي كل مرة كان الرد يأتي بأن البلدية ليست مسؤولة وليست هي من يقوم بإشعال النفايات وأن على الأهالي أن يبلغوها عندما يأتي هؤلاء الأشخاص.
ويلفت حسين أنه عرض أولاده وزوجته على طبيب مختص بعد تعرضهم لنوبات من السعال والحساسية.
ويضيف مؤكداً أنه لا يمكنه الجلوس خارج المنزل الذي تبقى نوافذه مقفلة لشدة الرائحة الكريهة وفي حال جرى إشعال المكب فإنه يضطر لأن يترك منزله ليحمي عائلته من الضرر ويعود إليه في اليوم الثان ، مؤكداً أن هناك عريضة تطالب بوضع حد لهذه الأزمة جرى توقيعها من الأهالي المتضررين مطالبا البلدية بأن تجد حلاً جذريا للمكب عبر اقفاله وازالة كل آثاره.

بلدية معركة الجهة الرسمية المطالبة بحل سريع للأزمة، لفت مقرر لجنة البيئة فيها هشام الحاج علي الى انها في الوضع الحالي لا تملك حلا بديلا عن المكب في منطقة الوادي، وهي تعمل على حل اخر عبر انشاء معمل لمعالجة النفايات ولكن العقبة ان كلفة المعمل تبلغ مليون دولار الامر الذي يفوق موازنة البلدية.
وقال الحاج علي ان هناك طرحا يجري العمل على الوصول عبره لحل ويتلخص بالاتفاق مع بلدية العباسية لتقديم اراضي من مشاعها ليتشارك عدد من البلدات المحيطة بانشاء معمل لمعالجة النفايات عليها.

 

اضف تعليق